ابن عابدين

209

حاشية رد المحتار

في البحر في هذا الباب أيضا ، وكذا في النهر والقهستاني . قوله : ( وإذا قبض المشتري المبيع الخ ) شروع في بيان أحكام البيع الفاسد ، وشمل قبض وكيله والقبض الحكمي ، لما قدمناه من أن أمر البائع بالعتق قبله صحيح لاستلزامه القبض ، وهل التخلية قبض هنا ؟ صحح في المجتبى والعمادية عدمه ، وصحح في الخانية أنها قبض ، واختاره في الخلاصة من البحر والنهر ، وطحن البائع الحنطة بأمر المشتري كالعتق كما سيذكره الشارح ويأتي تمامه . قوله : ( عبر ابن الكمال بإذن ) أي ليعم بيع المكره إذ هو فاسد ولا رضا فيه كما حررناه أول البيوع . قوله : ( بأن يأمره بالقبض ) ( 1 ) أي وقبضه بحضرته أو غيبته ط . عن الإتقاني . قوله : ( بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته ) تصوير للاذن دلالة ، أما بعد المجلس فلا بد من صريح الاذن ، إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض دلالة ا ه‍ ح عن النهر . فإن كان مما لا يملك بالقبض كالخمر والخنزير ، فلا بد من صريح الاذن كما أفاده الزيلعي . قوله : ( وتقدم مع حكمه ) أي في قوله : والبيع الباطل حكمه عدم ملك المشتري إياه إذا قبضه الخ . قوله : ( وحينئذ ) أي حين إذ خرج الباطل بقيد الفاسد . قوله : ( كما مر ) أي في أول الباب في قوله : والمراد بالفاسد الخ الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل والمكروه . قوله : ( حقق إخراجه ) أي إخراج الباطل بذلك : أي بقوله : وكل من عوضيه مال . وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما لا يخرج بهذا القيد وهو بيع الخمر والخنزير بالدراهم فإنه باطل ، ومع أن كلا من عوضيه مال ، وعلى هذا فلا بد من حذف هذا القيد لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل يكون فاسدا يملك بالقبض وليس كذلك ط . قلت : المراد المال المتقوم كما قيده به في النهر ، ولا شك أن الخمر ونحوه غير متقوم ، ويدل على هذا أنه في أول الباب قال : وبطل بيع ما ليس بمال والبيع به ، فإن المراد به ما ليس بمال في سائر الأديان ، والخمر والخنزير مال عند أهل الذمة ، ولذا قال بعده : وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير ، فعلم أن المراد بالمال هنا المتقوم ، وهو المال في سائر الأديان فلا يدخل فيه الخمر ونحوه ، فافهم . قوله : ( ولم ينهه ) قيد لقوله : أو دلالة كما هو صريح الهداية وغيرها : أي إن الرضا بالقبض دلالة كما مر تصويره مقيد بما إذا لم ينهه عن القبض ، لان الدلالة تلغو مع النهي الصريح ، فافهم . قوله : ( ولم يكن فيه خيار شرط ) يوضحه قول الخانية : ويثبت خيار الشرط في البيع الفاسد كما يثبت في البيع الجائز ، حتى لو باع عبد بألف درهم ورطل خمر على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المشتري العبد وأعتقه في الأيام الثلاثة لا ينفذ إعتاقه ، ولولا خيار الشرط للبائع نفد إعتاق المشتري بعد القبض ا ه‍ سائحاني . ومفاده صحة إعتاقه بعد مضي المدة لزوال الخيار وهو ظاهر . قوله : ( ملكه ) أي ملكا خبيثا حراما فلا يحل أكله ولا لبسه الخ . قهستاني . وأفاد أنه يملك عينه ، وهو الصحيح المختار خلافا

--> ( 1 ) قوله : ( بأن يأمره بالقبض ) هذه الجملة ليست موجودة في نسخ الشارح التي بأيدينا ا ه‍ .